مملكة شباب المستقبل

مرحبا بك زائرنا الكريم تسعدنا زيارتك
نتمنى ان تنضم الى اسرتنا لتفيدنا بما عندك من ابداعات وتستفيد بما نقدمه من المعلومات و القضايا المختلفة
فلا تبخل علينا بجودك ايها الزائر
تحياااااااااتي لك
*********مديرة المنتدى *********
مملكة شباب المستقبل

نحن نتعلم من الماضي لنعيش الحاضر ونبني المستقبل 


    حـكـمــة القــدر

    شاطر

    ريهام
    عضو مميز
    عضو مميز

    العمر العمر : 15
    الموقع الموقع : مملكة شباب المستقبل
    تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 02/07/2010
    عدد المساهمات عدد المساهمات : 308

    حـكـمــة القــدر

    مُساهمة  ريهام في الخميس سبتمبر 02 2010, 15:12




    لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    هذه كلمات نقلتها قبل عقدين من الزمان من كتاب "صور وخواطر" للشيخ على الطنطاوي رحمه الله، وقد تصرّفت فيها تصرّفاً غير يسير.
    "
    هل الإنسان مسير أم مخير؟! فلسفة قديمة اشتغل بها البشر من يوم بدأوا يفكرون، واختلفوا عليها وتجادلوا ولا يزالون يختلفون ويتجادلون، لم يصلوا إلى شيء وإنما تاهوا فى بيداء لا أول لها ولا آخر! فذهب هذا ينكر القدر ويزعم أن الحياة ملك الإنسان وأحداثها صنع يديه، وراح آخر ينكر إنسانيته ويجحد نفسه ويراه مسماراً فى آلة الكون وحجراً فى جبل يدور مع الأرض أنى دارت .. وأصبح هذا متشائماً فاعتقد أن الدنيا دار المصائب، وكان ذلك مغروراً فحسب أنه يسلم من كل أذى .. ونحن مع القدر بشر.
    صحيح أن الرزق مقدّر، فهذا وضع رزقه على مكتبه فما عليه إلا أن يجلس على كرسيه ويمسك قلمه ويكتب اسمه كل نصف ساعة مرة على أوراق تُعرض عليه وهو يشرب القهوة فيأتيه الرزق وآخر وضع رزقه فى رأس الجبل عليه أن يصعد إليه أو فى بلد بعيد عليه أن يسافر إليه أو فى باطن الأرض ينزل إليه أو فى جوف البحر يغوص إليه أو فى جيوب الناس يسرقه ليقبض عليه فيتحول رزقه إلى السجن ...
    كلٌٌّ يأكل لقمته! فمن الناس من تجيئه اللقمة فى طبق من الفضة، ومنهم من يأكلها مغموسة بالدم أو مبللة بالعرق أو ملطخة بالوحل.
    لا .. لا تقل ما سر القدر؟ فما كشفه صاحبه لأحد. وما دام الأمر مجهولاً فاسع أن تأكل لقمتك فى طبق الفضة وجدّ وابذل الجهد فإن لم تصل إلى ذلك وصلت إلى الرضا والتسليم بحُكم القدر وتلك هى حكمة القدر.
    والأجل محدود لا يدفعه إذا حضر حذر ولا يضر إن امتد خطر، وقد يموت الشاب الصحيح ويعيش الشيخ العليل ويهلك المعتصم بسبعة أسوار ويسلم الجندى الذى يقتحم النار ..
    روى ابن الجوزى أن رجلاً أغمى عليه فحسبوه مات ونصبوه على السرير وجاءوا بالمغسل ليغسله فلما أحس برد الماء تيقظ ونهض فارتاع المغسل وسقط ميتاً!
    فلا تسل ما السر ولكن امض فى طريق الله المستقيم وناضل مع وعن الحق الذى تؤمن به ولا تخف الموت فى طريق نضالك لأن الأجل محدود فاعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً وهذه حكمة من حكم القدر.
    فالإيمان بالقدر حياة لأنه يفتح لك فى كل ظلمة شعاع ضياء وفى كل عسرة باب رجاء، ولولا الرجاء لمات المريض من وهمه قبل أن يميته المرض ولقُتل الجندى فى الحرب قبل أن يقتله العدوّ، ولولا الرجاء ما كانت الحياة! ولو تُركت الأمور لاحتمالات العقل وقوانين المادة لما استطعت أن تتنفس الهواء أو تشرب الماء خشية أن تكون فيه جرثومة داء، ولا ركبت سيارة لاحتمال أن تصطدم ولا صعدت بناء لاحتمال أن ينصدع ولما اطمأننت على مال لأنه قد يسرق ولا دار لأنها قد تحرق.
    والإيمان بالقدر راحة لأنه لو كان الفشل من عملك وحدك وكان النجاح من صنع يدك لقطعت نفسك أسفا إن فَشلتَ أو سُبقت.
    والإيمان بالقدر عزاء لأنك إن قُدّر عليك الرسوب عاماً فاحمد الله فمن الزملاء من رسب عامين، وإن خسرت ألفاً ففيهم من خسر ألفين!
    فهل عرفتم الآن ما حكمة القدر؟!
    هى أن نجد ونعمل ونسعى ونبذل الجهد، ثم لا نحزن إن فشلنا ولا نيأس إن لم نصل إلى ما نريد.
    إن من أركان إيماننا التي أخبر بها النبيّ صلى الله عليه وسلم: (وأن تؤمن بالقدر خيره وشره).
    "
    دمتم سالمين مسلمين.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 07 2016, 00:46