مملكة شباب المستقبل

مرحبا بك زائرنا الكريم تسعدنا زيارتك
نتمنى ان تنضم الى اسرتنا لتفيدنا بما عندك من ابداعات وتستفيد بما نقدمه من المعلومات و القضايا المختلفة
فلا تبخل علينا بجودك ايها الزائر
تحياااااااااتي لك
*********مديرة المنتدى *********
مملكة شباب المستقبل

نحن نتعلم من الماضي لنعيش الحاضر ونبني المستقبل 


    الوفاء بالعهد :قصة وعبرة

    شاطر

    ريهام
    عضو مميز
    عضو مميز

    العمر العمر : 15
    الموقع الموقع : مملكة شباب المستقبل
    تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 02/07/2010
    عدد المساهمات عدد المساهمات : 308

    الوفاء بالعهد :قصة وعبرة

    مُساهمة  ريهام في الأحد يوليو 22 2012, 16:32

    تبدأ القصة في بلاد اليمن ، وبالتحديد في مملكة هناك كانت تُسمى كندة حيث كان يعـــيش بها أمير ، وشـــاعر مشــهور هــــو امرؤ القيس ..
    أراد امرؤ القيس يوماً السفر إلى بلاد الروم ، وكان يملك أسلحة ودروعاً ، وأمتعة تـــساوي جمـــلة كثيرة ، بل تُـــعد ثروة عظيمة لا تُقــدر بثمن ..
    فخشي امرؤ القيس حمل هذه الثروة معه في سفره خوفاً من هجوم قُطاع الطرق .. ففكر كيف يتصرف فيها .. فلم يجد أمامه إلا صديقه السموأل ، خاصة وأنه مشهود له بالأمانة وسمو الأخلاق ..
    أودع أمرؤ القيس ثروته عند السموأل ، ثم سافر إلى بلاد الروم .. ولم تمض شهور حتى جاءت الأخبار بأن امرؤ القيس قد مات, احتار السموأل ماذا يفعل بهذه الأمانة الغالية !! .. فلم يجد أمامه إلا أن يُحافظ عليها حتى يحضر ورثة امرؤ القيس في موسم التجارة ؛ فيسلمها لهم. ..
    ولكن كانت في انتظاره مفاجأة لم تكن في الحسبان ,ففي صباح أحد الأيام فوجئ السموأل بوكيل الملك يطرق بابه ، ويطالبه بتسليم ثروة امرؤ القيس إلى ملك كندة .. أذهلت المفاجأة السموأل ، ووضعته أمام أكبر اختبار للوفاء يتعرض له إنسان .. فملك البلاد يطلب الثروة لنفسه ، وهي ليست من حقه .. فإن أعطاها له أضاع الوفاء لصاحبه .. وإن رفض هاجمه عسكر الملك ، وقتلوه وأهله وأخذوا الثروة غصبا .
    واختار السموأل الــوفـــاء ، ورفض الخيانة .. فجمع أهله وماله وثروة صاحبه وتحصن في حصن منيع يصعب اقتحامه يملكه أبوه وسمع الملك بما فعل السموأل .. فاشتد غضبه ، وطار صوابه ، وجمع جيشه وذهب بنفسه ، وحاصر السموأل داخل حصنه .. أياماً عديدة .. السموأل صامد على مبدئه لا يتزعزع ، يأبى أن يسلم الأمانة إلا إلى ورثة امرؤ القيس. ..
    وكان للسموأل ابن خارج الحصن ، فقبض عليه الملك ، وأتى به تحت أسوار الحصن أسيراً ، ثم نادى على السموأل .. فأطل عليه من أعلى الحصن ، فقال له الملك وهو قابض على ولده:
    ((يا سموأل .. هذا ولدك .. فلذة كبدك .. فإن لم تعطني الدروع والأسلحة والمتاع ذبحته أمام عينيك .. وإن سلمتها لي سلمته لك)).
    فقال السموأل دون أن يتردد : (( والله .. لا أخون الوفاء أبداً .. فافعل ما شئت))
    فما كان من الملك الغادر إلا أن قتل ابن السموأل أمام عينيه ومع ذلك لم يخضع السموأل ، ولم يتنازل عن وفائه. !! ..
    واستمر الحصار أياماً عديدة .. والسموأل يزداد كل يوم إصراراً وتمسكاً بالوفاء .. حتى يئس الملك منه ، فجمع جيشه ، وانسحب راجعا. ..
    **(انتهت القصة )***

    - اخواني إن الالتزام والوفاء بالعهد مبدأ وقيمة عُليا عند المسلم لا يتنازل عنها أبداً مهما حدث ، حتى ولو ظن أنه سيخسر كثيراً إذا ما وفى بعهده ، وذلك لإيمانه بأن الله عز وجل مع الأوفياء. ..
    فها هو السموأل قد عظمت حاله فيما التزم به من الوفاء بممتلكات امرىء القيس, و هو ما يظهر أن هذه الخلة الحميدة لها مكانتها و قيمتها عند عرب الجاهلية , و جاء الاسلام و أقرها على اعتبار أانها خلق عظيم و صفة أساسة في بناء المجتمع بل أنها قاعدته التي تقوم عليها حياة الأفراد و دونها لايتم أي نوع من التعاون و التكافل الاجتماعي .
    وبهذا المعنى دون سواه يمكن القول أن الوفاء بالعهد هو شرف يحمله المسلم على عاتقه و قيمة انسانية تدعم الثقة بين الافراد فهو أصل الصدق والأمانة و عنوان الاستقامة في السلوك وصفة من صفات الصالحين و أدب رباني و خلق نبوي رفيع و سلوك اسلامي نبيل .
    هذا الخلق للأسف ضاع بيننا نحن المسلمبن الا من رحم رب فانك لو نظرت الى حال أمتنا اليوم ستجد كما هائلا من الناس يعدون و يتعهدون, كما أنك تجد كما هائلا من الناس لا يفي بعهوده اذ أصبح من الموضة أن الواحد منا اذا أراد التهرب من الأخر عهده بشئ لأنه يعلم علم اليقين أنه لايفي بعهده .
    اخواني أن عدم الوفاء بالعهد صفة بغيضة في النفوس السليمة، وإن كثر المتصفون بها في أمتنا الإسلامية! و ما يجب أن يعلمه الجميع أنه لا تستقيم لنا حياة ولن يصلح لنا حال ما دمنا هكذا لا نعرف للعهد قيمة، ولا نعترف للآخر بحقه في الاحترام بأن نوفيه ما قطعناه معه من عهود ، ولا نعرّف نفوسنا بواجبها من احترام لذاتها ومحافظة على شرفها ومروءتها .
    فلنتق الله ربنا ولنــتصالح مع نفوسنا ونقــوّم هذا الإعــوجاج في سلوكنا حتى ندخل في زمرة من قال الله تعالى فيهم: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ [البقرة:177]. ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون:8

    فلنتراحم اخواني بالاحترام والتسامح والوفاء والأمانة وصدق النية والعمل. ولا ننسى أن لنا مع الله سبحانه تعالى موعدا لن يخلفه وهو الحق ووعده حق، وستوفى لنا أعمالنا ما أنجزنا منها وما لم ننجز وما صدقنا فيه وما لم نصدق ..
    نسأل الله أن يجعلنا من الموفين بالعهود وأن يعيذنا من الخيانة ونقض العهد وأن يوفقنا الى جميل القول وحسن العمل .. والحمد لله رب العالمين

    اخواني اترككم مع هذه الايات القرانية و الاحاديث النبوية الشريفة للتدبر والتأمل في قيمة ومكانة الوفا ء بالعهد في الاسلام :

    أولا: الآيات:
    قال تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) (البقرة: من الآية40).
    وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة: من الآية1) .
    وقال: (وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا) (الأنعام: من الآية152).
    وقال (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ) (التوبة: من الآية4).
    وقال: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ) (النحل: من الآية91).
    وقال: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً) (المائدة: من الآية13).
    وفي سورة الرعد: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) (الرعد:20).
    وفي الإسراء: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) (الإسراء: من الآية34).
    وفي الأحزاب: (وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً) (الأحزاب: من الآية15)
    ثانيًا: الأحاديث:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان )
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ، ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط عليهم الموت ، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم القطر ) .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 07 2016, 00:47