مملكة شباب المستقبل

مرحبا بك زائرنا الكريم تسعدنا زيارتك
نتمنى ان تنضم الى اسرتنا لتفيدنا بما عندك من ابداعات وتستفيد بما نقدمه من المعلومات و القضايا المختلفة
فلا تبخل علينا بجودك ايها الزائر
تحياااااااااتي لك
*********مديرة المنتدى *********
مملكة شباب المستقبل

نحن نتعلم من الماضي لنعيش الحاضر ونبني المستقبل 


    الصــــــــــدق: قـــصــة و عبـرة

    شاطر

    ريهام
    عضو مميز
    عضو مميز

    العمر العمر : 15
    الموقع الموقع : مملكة شباب المستقبل
    تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 02/07/2010
    عدد المساهمات عدد المساهمات : 308

    الصــــــــــدق: قـــصــة و عبـرة

    مُساهمة  ريهام في الأحد يوليو 22 2012, 16:34

    أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في
    المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفاه أمامه
    ‏قال عمر: ما هذا
    ‏قالا : يا أمير المؤمنين ، هذا
    قتل أبانا
    ‏قال: أقتلت أباهم ؟
    ‏قال: نعم قتلته !
    ‏قال : كيف قتلتَه ؟
    ‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته
    ، فلم يزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً ، وقع على رأسه فمات...
    ‏قال عمر : القصاص .... ‏الإعدام .. قرار لم يكتب ... وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ،
    لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟
    ‏ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا
    ‏يحابي ‏أحداً في دين الله ، ولا يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ،
    ولو كان ‏ابنه ‏القاتل ، لأ قتص منه ..
    ‏قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض
    ‏أن تتركني ليلة ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ،
    فأُخبِرُهم ‏بأنك سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ،
    والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا
    قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟
    ‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا
    داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست
    على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ، ولا على ناقة
    إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ..
    ‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن
    أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه
    ‏وقع في حيرة ، هل يُقد م فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً
    هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ،
    فيضيع د م المقتول ، وسكت الناس ،
    ونكّس عمر ‏رأسه ، والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟
    ‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين..
    ‏قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!
    ‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ،
    وقال: ‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله
    ‏قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا!
    ‏قال: أتعرفه ؟
    ‏قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله ?
    ‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ،
    فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء‏الله
    ‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!
    ‏ الله المستعان يا أمير المؤمنين قال:
    ‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه،
    ويُودع ‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده ،ثم يأتي ،
    ليقتص منه لأنه قتل ....
    ‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر
    الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ،
    وفي العصر‏نادى ‏في المدينة : الصلاة جامعة ،
    فجاء الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر ‏وجلس أمام عمر
    ، قال عمر: أين الرجل ؟
    قال : ما أدري يا أمير المؤمنين’
    ‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها
    ، وسكت‏الصحابة واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.
    ‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد
    ‏لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية ،
    لا يلعب بها ‏اللاعبون‏ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها
    ، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس دون أناس ،
    وفي مكان دون مكان... ‏وقبل الغروب بلحظات ،
    وإذا بالرجل يأتي ،
    فكبّر عمر ،وكبّر المسلمون‏ معه
    ‏: أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، فقال عمر
    ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !!
    ‏قال : يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من
    الذي يعلم السرَّ وأخفى’
    ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي
    كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ،وجئتُ لأُقتل...
    لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس وخشيت أن يقال
    فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا ضمنته؟؟؟
    فقال أبو ذر : خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس
    ‏فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟
    ‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..
    نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس : و قالا
    ‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته .....
    ‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ،
    وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ ‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته
    وجزاك الله خيراً أيها الرجل ‏لصدقك ووفائك
    ‏وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمت

    اخواني : ان معنى الصدق انطلاقا من هذه القصة الرائعة فهو أوسع وأشمل من أن يكون في الكلام أو الحديث و فقط , وانما هو شامل لصدق النية و صدق اللسان و صدق الأعمال.

    أخي : سل نفسك ما الذي يجعلك تخالف الصواب في قولك وفعلك أحياناً ؟ وكم مرّة تقع في ذلك يومياً ؟ وهل تذكرت آية المنافق ( إذا حدّث كذب ) ؟ وهل أخذت على نفسك عهداً ألا تقع في دائرة الكذب مهما كانت الظروف , ومهما أضرّ بك الصدق ؟

    أخي: اصدق القول والفعل تفز برضوان الله تعالى , ولايضيرك مايقول الناس عنك أنه لابد من المجاملات الكاذبة كي نتربع في قلوب الناس على حساب دخولنا في دائرة الوعيد

    أخي : افتح صفحة صدق بيضاء نقية ليس من الغد بل من هذه اللحظة , وارفع شعار الصدق في كل حين حتى تلقى ربك به , ومايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقاً , وأنت صدّيق – بإذن الله تعالى –

    أخي: إن أعظم ما في الصدق أنه يقود صاحبه إلى الجنة، وهذا هو الفوز العظيم قال – صلى الله عليه وسلم - ((أنا زعيم بيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً))، فهذا هو الرّبح الأوفر لأهل الصدق، وأي ربح أعظم من الجنة لكن يبقى أن تسأل نفسك: ما هو نصيبك من هذا الخير العظيم؟ فإنه ما زاد نصيب الرجل في الصدق إلا وقلّ نصيبه من الكذب، والعكس كذلك، وقد قالوا: قد يكذب الصدوق ـ أي نادراً ولكن لا يصدق الكذوب ـ.

    أسأل الله تعالى أن يجعلنا مع الصادقين وأن يحشرنا معهم وأن يعصمنا من الكذب والزلل وبالله التوفيق

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10 2016, 23:21